رسالة لكل من لم يمتلك البيتكوين بعد

الأسرة الكرام، الأصدقاء الأعزاء،
أُوجِّه هذه الرسالة لكل من لم يمتلك البيتكوين بعد

أُوجِّه لكم هذه الرسالة لأنني على قناعةٍ تامةٍ بأمرَين: (1) نقودنا الحالية أصبحت باليةً ومعيبة حتى نخاعها (2) إنَّ استخدام نموذجٍ أفضل من النقد سيعود بالنفع علينا كأفراد بشكل خاص – وسيُفيد المجتمع بشكل عام – على المدى الطويل.

النقد هو موضوع حساس – ومعظم الناس لا يحبِّذون الحديث عنه، إما لأنهم يمتلكون القليل منه وهم خَجِلون من هذا الأمر، أو لأنهم يمتلكون الكثير منه وهم يخشون على أنفسهم من السرقات. بالإضافة لهذا، فالقليل من الناس لديهم خلفية عن طبيعة هذا النقد، وهذا أمر صادم للغاية خصوصاً أن النقد هو أداة أساسية في حضاراتنا.

لقد تَغيَّر العالم بشكل جذري في العقدَين الأخيرَين، وكذلك أيضاً تَغيَّر معه عالَم النقد. ومع هذا، فأنا أخشى من أن الطبيعة الكامنة وراء نظامنا النقدي لم تتغير للأفضل. فالحقيقة البسيطة المتمثلة في أن الحكومات في جميع أنحاء العالم تستحضر تريليونات الدولارات من الفراغ هي شهادة على مدى انفصال نظامنا النقدي عن الواقع الذي نعيشه.

أنا أرجو أن تزرع هذه الرسالة بذور مستقبلٍ أفضل. مستقبل أفضل لك شخصياً أخي القارئ – ومستقبل أفضل لنا جميعاً. فها أنا أكتب إليكم لقلقي مما سيأتي مستقبلاً، ولكنني ما زلت متفائلاً، لأنه في هذه المرة بالذات لدينا حلٌ ومخرج – ولدينا الخطة البديلة ب.

الخطة البديلة ب

بحلول هذا الوقت، ستكون على الأغلب قد سمعتَ عن البيتكوين، فهو اسم أصبح مألوفاً، ويظهر بشكل متكرر في النشرات الإخبارية الرئيسية على التلفاز مثل قناة CNBC، وقد تم الإشارة إليه في بعض القصص والمسلسلات الرائجة مثل: The SimpsonsMr. RobotSilicon ValleyThe Big Bang TheoryGrey’s AnatomyFamily Guy, The Simpsons. ورغم كل ما تعرفه أو تعتقد أنك تعرفه عن البيتكوين، فسيبقى هناك دائماً المزيد من الأمور التي يمكن تَعلُّمها عنه.

البيتكوين هو النقد المستقبلي

البيتكوين هو النقد المستقبلي

وبينما تمت تغطية البيتكوين بشكل لا بأس به في عدد من وسائل الإعلام الرئيسية، إلا أنه لا يزال يُساء فهم ماهيته ودوره بشكل كبير في أرجاء العالم. لكن أحياناً وبفضل تَزايد التدخُّلات النقدية المتهورة والطائشة من قبل الاحتياطي الفيدرالي والمؤسسات المماثلة له، أصبحنا نلحظ تَغيُّراً في رواية وسائل الإعلام الرئيسية عما يدور بشأنه. فلم يعد البيتكوين مرتبطاً بمرادفات الجريمة أو بأنه هو النقد الملائم للاستخدام في الشبكة المظلمة، وقد أصبح في وقتنا الحاضر مرتبطاً بمرادفات النقد السليم، والتحوط ضد النظام الحالي، وصوت الحرية: فهو معيار مختلف.

ولهذا، إذا كنتَ تقرأ هذه الرسالة ولا زلتَ لم تمتلك البيتكوين بعد، فأحبذ أن تُعيد النظر بتفكيرك هذا كي تحصل على بعضٍ منه. فامتلاك أصغر جزءٍ من البيتكوين فيما يُعرف باسم «سات» لم يكن سهلاً أبداً كما هو الحال اليوم. وإذا امتلكتَ بعضاً منه، فقد تصبح من أوائل المتبنِّين لهذا النقد العالمي المستقبلي.

سات: هي أصغر فئة من البيتكوين وتساوي 1/100 مليون من البيتكوين، وقد تم اختصارها من الاسم «ساتوشي»، وهو اسم المخترع الغامض للبيتكوين. وسيتم جمع مصطلح «سات» على أنه «ساتات» في هذه الرسالة.

لكن كن حذراً، فأنا لن أتحدث عن كيفية عمل البيتكوين، ولن أخبرك عن تاريخه الرائع والآسر، ولن أتحدث عن مخترعه الغامض، أو تصميمه المُتقَن، أو آليات تشفيره، أو نظرية الألعاب الكامنة وراء عمله. كما أنني لن أتحدث أيضاً عن النظريات الاقتصادية، أو الخصائص النقدية، أو تاريخ النقد، فهناك الكثير من المراجع التي تخوض في كل هذا. ففي نهاية المطاف، من المفترض أن تكون هذه رسالة، وليس كتاباً.

لكن وبما أنه تهمني أمورك، فسأخبرك بشيءٍ واحد مراراً وتكراراً: ابدأ في جمع «الساتات» وبأقرب وقت ممكن.

ابدأ في جمع «الساتات»، فوراً

قد تعتقد أنك تأخرت في جمع «الساتات»، وأن القطار قد بدأ مسيره وتركك خلفه، ولكن هذا غير صحيح، فالوقت لا يزال مبكراً، بل وسيستمر البيتكوين في المضي قُدماً نحو المستقبل، وسينمو في حجمه وقيمته، وسيقضي على العملات الورقية التي تتحكم بها الحكومات والتي بدورها تَحكم العالم اليوم. وإذا أردتَ أن تسأل كيف أعرف أنا أن هذه الأيام ما زالت مبكرة؟ حسناً، على الرغم من أن معظم الناس قد سمعوا عن البيتكوين بحلول هذه اللحظة، إلا أن قلة قليلة من هؤلاء الناس يمتلكونه أو يستخدمونه. علاوة على ذلك، إذا قمنا بمقارنة القيمة السوقية للبيتكوين بالأصول و/أو الأموال الأخرى، فإننا سنجد أنه لا يزال لدى البيتكوين مجال هائل للنمو.

فحتى وقت كتابة هذه الرسالة، بلغت القيمة السوقية للبيتكوين حوالي 137 مليار دولار. من ناحية أخرى، تبلغ القيمة السوقية الكلية للذهب حوالي 9 تريليون دولار (~ 65 مرة أكبر من البيتكوين). وتبلغ قيمة العقارات على مستوى العالم228 تريليون دولار (حوالي 1664 مرة أكبر). ولهذا، قد يستحوذ البيتكوين على بعض هذه القيمة في حالة العقارات، وقد يستحوذ على كامل القيمة في حالة الذهب، مما قد يؤدي إلى إزالة الصفة النقدية لهذه الأصول وغيرها في هذه العملية. لهذا، أعيد وأكرر لك: لا زلنا في وقت مبكرٍ من هذه الأيام.

“لا زلنا في طور إعادة تسعير الأشياء في العالم باستخدام فئة السات من البيتكوين” – «بودكاست بيتكوين تينا»

إنَّ مَنْحَ البيتكوين أو شرائه أو حتى الاحتفاظ به هو أمر يتطلَّب دقة مرتفعة ودراية بالموضوع. ففي هذا المجال، من السهل على المرء أن يقوم بإيذاء نفسه بنفسه، ومن السهل أيضاً أن يتعرض للخداع والاحتيال، بل ومن الممكن أن يفقد عملاته البيتكوين للأبد. ولهذه الأسباب، أنا أناشدك: ثَقِّف نفسك، وتَوخَّ أقصى درجات الحذر.

ولسوء حظي، لم يكن لدي “رجل البيتكوين” ليدرك ويفهم ماهية البيتكوين وما يدور حوله. ولم يكن لدي ذلك الصديق ليقول لي “ثق بي، واشترِ لنفسك بعضاً منه” – أو الأفضل: ” ثق بي، واشترِ القليل بشكل منتظم لتُراكِم هذه العملة”.

لذلك أود أن أكون أنا رجل البيتكوين ذاك من الآن فصاعداً، وهذا من أجلك. لهذا وكصديق، أود أن أقول لك: “ابدأ في جمع «الساتات»، فوراً. وإذا كنتَ قد بدأت بالفعل، فهذا أمر جيد، أما إذا لم تقم بذلك بعد، فابدأ في الجمع، فالأمر ليس بهذه الصعوبة!

لماذا يُعتَبر البيتكوين ضرورياً؟

نحن، كمجتمع، نحتاج إلى البيتكوين أكثر مما يحتاجنا هو. فالنقد هو أداة أساسية لقيام أي تعاونٍ على نطاق واسع. فهو جهازٌ للقياس، وحلٌ لمشكلةِ المقايضة، ووسيطٌ لتخزين الثروة عبر الزمان والمكان… باختصار: النقد ضروري كي ينجح المجتمع المعقد بالقيام بوظائفه. مع ذلك وبشكل واضح، فقد أظهرت العديد من الأزمات المالية والأحداث الأخيرة حول تفشي فيروس معين أن نقودنا أصبحت معيبة حتى نخاعها.

“المشكلة الجذرية في العملة التقليدية يمكن تمثيلها بكمية الثقة المطلوب وضعها بمختلف الأطراف كي تنجح. فيجب مثلاً الوثوق بالبنك المركزي لكي تحافظ هذه العملات على قيمتها، ولكن تاريخ العملات الورقية مليء بانتهاكات هذه الثقة” – «ساتوشي ناكاموتو»

لم يُذكِّرنا هذا الفيروس بهشاشة الحياة البشرية فقط، ولكنه كشف لنا أيضاً هشاشة سلاسل التوريد والإمداد وهشاشة الأنظمة العالمية الأخرى. فعلى وجه الخصوص، لقد كشف لنا مدى السُّخف الذي وصلت إليه أنظمتنا المالية والنقدية. ففي غضون أيام، اتجهنا من طباعة المليارات لطباعة التريليونات، ثم إلى اقتراح صك تريليون دولار من النقود البلاتينية، إلى التيسير الكمي، ثم إلى نقودٍ غير محدودة. ولا يزال الاقتصاديون والسياسيون يتحدثون عن إنقاذ الاقتصاد، وضخ السيولة، وعن التيسير الكمي، وعن اتفاقيات إعادة الشراء، وعن إنقاذ أولئك الذين هم أكبر من أن يفشلوا (مرة أخرى) – بل وبَذْلِ كل ما في وسعهم لإطالة أمد الانهيار المحتوم القادم.

وفي حين أن المصطلحات التي يتم استخدامها في هذا الصدد راقية وبرَّاقة، إلا أن عواقبها واضحة وكارثية: يتم تشويه وعطب الأداة الأساسية لحضاراتنا. فالتضخم المفرط هو ما يحدث عادة عندما تنهار هذه الأداة بنهاية المطاف بسبب رزوخها تحت وطأة هذا الضغط المستمر. وسواء أكان بسبب التضخم المفرط أم لا، فأثر التداعيات على الفرد هي دائماً نفسها: تنخفض قيمة الأموال التي ادَّخرها الفرد، وتتضاءل قوتها الشرائية، ولا يهم حتى إذا كانت هذه الأموال مخبأة في بيته، أو إذا كانت محفوظة في حسابه المصرفي.

“لقد أصبح العالم مجنوناً وانهار معه النظام” – «راي داليو»

كما يشرح «راي داليو» بشكل واضح وبليغ: إن نظامنا النقدي القائم على الدَّين أصبح بالياً، والبيتكوين يُصلح هذا. فهو يُصلح هذا الخلل لأنه لا يقوم على نظام الدَّين، ولأن له عرضٌ قد تم تحديده مُسبقاً، كما أنه لا يمكن إنتاج المزيد منه بأي حال من الأحوال؛ فلا يوجد حراس للبيتكوين، ولا قوى مركزية قد تفسده.

فالبيتكوين هو الترياق المضاد للنظرية النقدية الحديثة، ومن الضروري تصويب العالَم الفاسد من النقود الورقية الحكومية.

أفضلُ نقدٍ حظينا به

لقد تم تصميم الخصائص النقدية للبيتكوين من الصفر لتكون متفوقة على جميع أشكال ونماذج النقد الأخرى. فيتمتع البيتكوين بأقصى درجات قابلية النقل، وله درجةُ ندرةٍ مثالية، وهو قابلٌ للقسمة بدرجة كبيرة، ويمكن التحقق منه بشكل سهل، كما يتمتع بصفة الديمومة، وقابلية الاستبدال، وهو مقاوم للرقابة بشكل استثنائي. وكما يحب أن يقول صديقي: إن البيتكوين هو قطعة من الذهب الراقي والفاخر والتي يمكن نقلها وتحويلها كما في خدمة «الباي بال» ولا يمكننا إيقافها. إنه أفضلُ نقدٍ حظينا به.

فلا توجد سلطة مركزية تمنح هذه الخصائص للبيتكوين، فهي خصائص وسمات تظهر بشكل طبيعي من داخل النظام نفسه، وهي حقيقة جميلة ومهمة بالقدر ذاته. ولهذا، إن البيتكوين هو نقد الشعب، فهو مُوجَّه للشعب من الشعب نفسه. فلا يسيطر أحد عليه؛ وهو قابل للتدقيق والاستخدام من قبل الجميع.

“اشترِ الأراضي، فهم لا يصنعون المزيد من الأشياء القيِّمة”- «ويل روجرز»

لقد كان لدى «ويل روجرز» الفكرة الصائبة والمناسبة عندما قال: يوجد للندرة قيمة. لهذا ومن ناحيةِ تخزين وحفظ القيمة، يتفوق البيتكوين على الأرض (والذهب أيضاً في هذا الصدد) في نواحٍ كثيرة. فلا يمكن نقل أي أصلٍ آخر بطريقة سحرية عبر الإنترنت أو عبر قنوات الاتصال. كما يتمتع البيتكوين بأعلى كثافة للقيمة من بين جميع الأصول نظراً لأنه “يتكوَّن” من معلوماتٍ صرف فقط، ولا شيء آخر. فيمكن أن تمتلك ما يعادل مليار دولار من البيتكوين في عقلك ولن يعرف أحد بذلك، وبهذا تستطيع المحافظة على ثروتك لو تعرضت للسرقة ولو كنتَ تحت تهديد السلاح.

وفي حين أن هناك العديد من المفاهيم الخاطئة الشائعة حول البيتكوين، إلا أنه يمكن اعتبار ما يأتي من أبرز هذه المفاهيم:

  • البيتكوين باهظ الثمن.
  • البيتكوين هو تقنية بالية وقديمة.
  • البيتكوين معقد للغاية.
  • البيتكوين محفوف بالمخاطر وبه مجال كبير للمضاربة.
  • سيتم استبدال البيتكوين بعملة أخرى.
    دعونا نتحدث الآن باختصار عن هذه المفاهيم.

البيتكوين باهظ الثمن: على العكس! لا تدع المفهوم الشائع بأنه “يجب أن تمتلك عملة كاملة” يخدعك. فالبيتكوين لا يزال زهيد الثمن. مع هذا، فإذا كنت تفكر بهذه الطريقة، فالفرصة ما زالت سانحة لإصلاح ذلك وتغيير الأمر. فالناس تعتقد أن البيتكوين باهظ الثمن منذ نشأته. لهذا، إذا كانت وجهة نظرك متجذرة ومرتبطة بالنقود الورقية الحكومية، عندها سيكون البيتكوين دائماً مكلفاً للغاية بالنسبة لك.

البيتكوين هو تقنية بالية وقديمة: بدايةً، يجب توضيح أن البيتكوين هو اختراع نقدي وليس تقني. إنه يهدف إلى استبدال الطبقة الأساسية النقدية لمجتمعاتنا – فهو ليس التطبيق الرائج بالوقت الحالي لتضيفه إلى هاتفك الذكي. ثانياً، يتحسن البيتكوين ويتطور بوتيرة سريعة لدرجةٍ يكاد من المستحيل فيها مواكبة جميع التطورات فيه في كامل المجالات.

البيتكوين معقد للغاية: منالمسلَّم به أن البيتكوين عصي على الفهم، وكذلك أيضاً النظام المالي التقليدي. لكن ولحسن الحظ، كما هو الحال مع كل التقنيات المعقدة الأخرى، لا يتطلب استخدامه فهماً كاملاً له. لأنه إذا كان الأمر كذلك، فعلى الأغلب لم يكن بمقدورنا استخدام هواتفنا الذكية أو استخدام الإنترنت أو حتى قيادة السيارات. ومن حيث الاستخدام، يصبح استخدام البيتكوين أسهل مع مرور الأيام. فكما لم يكن استخدام الإنترنت قبل عقدَين من الزمن سهلاً للغاية، فإن استخدام البيتكوين اليوم يمكن أن يكون صعباً في بعض الأحيان تماماً كما كان استخدام الإنترنت في بداياته.

البيتكوين محفوف بالمخاطر وبه مجال كبير للمضاربة: لا تتكهن، تواضَعْ وابدأ في جمع «الساتات». وإذا لم تقتنع بعد، فاعلم أن المَحافظ الاستثمارية التي تألفت من 5٪ بيتكوين و95٪ من النقد – الكاش قد تفوقت على الأسهم في كلٍ من المخاطر والعوائد كل عام على مدار السنوات الست الماضية. هل اقتنعت الآن أم ما زلت تعتقد أنه محفوف بالمخاطر؟

سيتم استبدال البيتكوين بعملة أخرى: البيتكوين هو الملك بلا منازع والمنافس الحقيقي الوحيد في الندرة الرقمية. فيوجد للبيتكوين أفضل “تأثيرٍ للشبكة”، أعلى سيولة، وأعلى مستوى أمان وبفارق ضخم جداً. فلا شيء آخر يقترب منه، وتعداد العملات الأخرى لا يساوي حتى الحبر المطبوع به اسم هذه العملات. ولهذا، سأقول لك الآتي عن نُسخ البيتكوين المقلدة: لا تتعامل معها. وفي حين أنه يَصعُب مقاومة أغنية “«سايرِن» الخاصة بعملات (الشِّت كُوين – shitcoins)، إلا أن هذه العملات تُسمى (شِت كُوين) لسبب ما، وهذا هو المهم. فلا يمكن نَسخ البيتكوين، إنه اختراع يعتمد على المسار في مجالٍ يحصل فيه الفائز على كل الغنائم، ولا يتبقى أي شيء لبقية المتسابقين.
عملات الشِّت كُوين – shitcoins: لا يوجد تعريف مُوحَّد ومُتَّفق عليه لهذا المصطلح، ولكن يمكن القول أن عملات الشِّت كُوين هي تلك العملات الرقمية المشفرة التي لها قيمة متدنِّية، أو لا فائدة منها، أو لا استخدام لها في الواقع، وفي غالب العملات، فإن عملات الشِّت كُوين تَجمع كل هذه الصفات معاً.

“البيتكوين أولاً، ثم هناك الشِّت كُوين” – «وارن ديفيدسون»
إن عملات الشِّت كُوين هي طريق مسدود، فلا تذهب لهذا الطريق، وإذا فعلت ذلك، فلن ينتظرك هناك سوى الألم والحزن.

لماذا يُعدُّ جمع «الساتات» أمراً ممتازاً

حتى وقت كتابة هذه الرسالة، الدولار الواحد سيعطيك ما يقارب الـ 14،488 «سات». لهذا، إذا أنفقت 70 دولاراً، فستكون مليونير «ساتوشي». فالبيتكوين باهظ الثمن، ولكن «الساتات» زهيدة.

تعريف كلمة “سات” من القاموس

كما ذكرنا أعلاه، فإن البيتكوين قابل للقسمة بدرجة كبيرة. لهذا ومرة أخرى، لا تدع أي تحيزٍ لامتلاك وحدة كاملة يخدعك: فيوجد ما يكفي من البيتكوين للجميع. وعادة عندما يتم شراء كميات كبيرة من البيتكوين فإن عمليات الشراء هذه تكون محاولة لاختيار التوقيت “الصحيح” في السوق. فجمعُ «الساتات» في هذه العملية يزيل الضغط النفسي، ولكن الأفضل من هذا هو ظهور وتَوافُر الكثير من الخدمات التي تتيح لك إتمام عملية جمع «الساتات» بشكل تلقائي وآلي. فحالياً، يمكنك ضبط هذه الخدمات ثم تركها، ليتم بعدها زيادة ما تملكه من «الساتات» بشكل آلي وتلقائي. بهذه الطريقة، لن تكون قلقاً بشأن اختيارك للتوقيت المثالي للشراء من السوق، ولن تُصاب بحمى التحقق الدائم من السعر، وستكون أنت المتحكم الوحيد بعملاتك.

نحن نعرف جميعاً المثل القديم القائل: “إن أفضل وقت لزارعة الأشجار قد مضى عليه 20 عاماً، وثاني أفضل وقت هو الآن”. إن المثل نفسه ينطبق على عملية جمع «الساتات» – ولكن المختلف هنا هو أن البيتكوين لم يكن موجوداً منذ 20 عاماً. فعمره الآن تجاوز 11 عاماً بقليل، وأصبح معروفاً بين العامة قبل عامين فقط.

“إن أفضل وقت لاقتناء البيتكوين كان منذ 10 أعوام، وثاني أفضل وقت هو الآن”.

إن النقطة المراد إيصالها هي كالآتي: لا تلُم نفسك لأنك لم تخصص أي جزءٍ من ثروتك للبيتكوين، فلم يفت الأوان بعد، وتستطيع البدء بجمع «الساتات» الآن. مرة أخرى، لم يفت الأوان بعد، وما زال الوقت مبكراً. فحالياً، لا يزال بإمكانك استبدال نقودك الأخرى بعملة البيتكوين. أما في المستقبل، فهناك احتمالية لأن يكون ذلك صعباً. لهذا، فكر في الأمر بهذه الطريقة: إذا استمر مسار البيتكوين في هذه النهج، لن يكون هناك توقيت سيئ أبداً لاستبدال عملتك الورقية الحكومية بعملة البيتكوين.

إن البيتكوين هو عبارة عن لعبة جمع «الساتات». وبمجرد أن تدرك هذه الحقيقة، ستصبح عملية جمع «الساتات» هي الاستراتيجية البديهية. فالعرض غير المرن والقيمة السوقية الصغيرة نسبياً تجعل سعر البيتكوين أكثر تقلباً من الأصول الأخرى. (على الرغم من أن عملية مقارنته بالتحركات الأخيرة في الأسواق التقليدية تُظهِر أن البيتكوين مستقرٌ نسبياً). فجمع «الساتات» سيمكِّنك من تجاهل تقلبات السوق. وبهذا، يتم التركيز على عملية التراكم والجمع السلبي وليس على عمليات التداول.

“إن البيتكوين هو نوع جديد من النقد الرقمي القائم بمعزلٍ عن الحكومات أو الشركات العالمية. ويَصعُب الاستيلاء عليه أو حظره أو تضخيمه، وبنفس الوقت يَسهُل إرساله حول العالم. فهو أفضل نقدٍ حظينا به على الإطلاق. ومع إدراك المزيد من الناس لهذه الحقائق، فلا بُدَّ لسعره أن يرتفع” – «مات أوديل»

إذا قمتَ بإلقاء نظرةٍ عامةٍ على البيتكوين منذ نشأته، سيصبح لك واضحاً أن حركة سعره تتجه نحو الأعلى وإلى اليمين على الرسم البياني للأسعار. وهناك أسباب تدفعنا للإيمان بأن هذا النمط سيستمر. لكن حتى مع استمرار هذا النمط بالاتجاه الصاعد، إلا أنه من المحتمل أن يظل سعر البيتكوين متقلباً لفترة طويلة. فنصيحتي لك يمكن تلخيصها بالآتي: تجاهل السعر، وخَصِّص جزءاً من ثروتك للبيتكوين. حسناً، هل قمت بجمع بعض «الساتات» وحفظها تحت اسمك؟ لا تتقاعس – ابدأ في الجمع!

إليك قائمة ببعض الأشياء التي يجب أن تتذكرها:

قد تعتقد أنه ليس بحوزتك ما يكفي من المال للبدء في جمع «الساتات». بصراحة، أنا أشك بذلك. فإذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فمن المحتمل أنك في المستوى 4 وقادر على توفير دولار أو دولارين في اليوم. وتذكر: إن بضع دولارات ستشتري لك عشرات الآلاف من «الساتات». وهناك أيضاً طرق غير مباشرة لجمع «الساتات»، كعمل خدماتٍ ما واستلام الأجر عليها بعملة البيتكوين وبأصغر فئة وهي «الساتات». كما يمكنك أيضاً التخلص من بعض العادات السيئة التي تهدر بها نقودك، لتبدأ في جمع «الساتات» من النقود التي توفرها. وبهذا، نكون قد اصطدنا عصفورَين بحجر واحد.

صدق أو لا تصدق، يمكن أن تنخفض قيمة الدولار أكثر من هذا

لا يزال سعر «الساتات» زهيد الثمن بشكل كبير. وأنا أراهن بأنه قريباً سيأتي يوم لن يكون فيه من الممكن الحصول على عشرات الآلاف من «الساتات» مقابل دولار واحد. فالقوة الشرائية للدولار تنخفض باستمرار؛ والقوة الشرائية للبيتكوين ترتفع، تاريخياً. ومع ذلك، فحتى لو استمر سعر البيتكوين في الارتفاع بشكل كبير، إلا أنه وعلى الأغلب ستظل قادراً على شراء «الساتات» مقابل دولار واحد أو أقل في المستقبل القريب.

هل ما زلتَ متشككاً؟ حسناً، لقد كنتُ متشككاً أنا أيضاً. فلقد استغرقني الأمر وقتاً طويلاً جداً لفهم ماهية البيتكوين، بل واستغرقني الأمر وقتاً أطول للثقة في هذا النقد الإنترنتي السحري لأقوم بعدها بشراء البعض منه. وبعد عمل ذلك، استغرقني الأمر أيضاً بعض الوقت للتوقف عن التداول والتركيز على الجمع. أنا أرجو أن أختصر لك بعضاً من الوقت وأوفِّر عليك الكثير من الآلام من خلال نُصحك بالآتي: ابدأ في جمع «الساتات»، فكلما بدأت مبكراً، وكانت العملية آلية وتلقائية، كان ذلك أفضل.

لكن ورغم كل ما قيل، رجاءً خذ حذرك بالآتي:

  • ابدأ بكميات صغيرة. لا تستثمر نقوداً أكثر مما تتحمل خسارته.
  • كن متواضعاً. لا تطمع، ولا تُجهد نفسك.
  • احتفظ بمفاتيحك الخاصة بنفسك، وإلا فإن هذه العملات ليس لك فعلياً. لا تثق بأحد، وتذكر دائماً أن الأطراف الثالثة الموثوقة هي ثغرات أمنية.
  • لا تثق، بل تحقق. افترض دائماً أن الجميع محتال.
  • قم بأبحاثك الخاصة. البيتكوين مفتوح المصدر بطبيعته، لهذا، لديك الحرية المطلقة في دراسة ماهيته وكيفية عمله. ولدي قائمة شاملة بالمراجع إذا كنت بحاجة إلى نقطةٍ للبداية.

لم يكن هناك وقت أفضل لبدء الادِّخار باستخدام عملة البيتكوين. فيتوافر الآن العديد من الخدمات التي تتيح لك تحويل مبالغ معينة من عملتك المحلية إلى عملة البيتكوين كل أسبوع أو شهر أو يوم وبشكل تلقائي. وسأمتنع عن تقديم أي توصيات لهذه الخدمات هنا وذلك لأن هذه الخدمات قد تكون قديمة نوعاً ما، وسأترك لك هذا الموضوع لتكتشف أنت بنفسك أفضل هذه الخدمات. قم بالتواصل مع العرَّاب المحلي أو مع رجل البيتكوين الأقرب لك. وإذا لم يكن هؤلاء الأشخاص قد سمعوا عن مفهوم جمع «الساتات»، فابحث عن أشخاصٍ أفضل منهم بهذا الصدد. وإذا كنتَ أنت رجل البيتكوين، يُرجى التواصل معي.

“يعدُّ امتلاك عملات البيتكوين أحد الرهانات غير المتكافئة والقليلة التي يمكن للناس في جميع أنحاء العالم المشاركة فيها” – «فيجاي بوياباتي»

وفي حين يُعدُّ البيتكوين استثماراً للمستقبل، فأنا لا أعتبره بالضرورة استثمارَ مضاربةٍ. كما أنني لا أعتبره كأحد الأصول التي سيتم بيعها مرة أخرى بالدولار أو اليورو أو الين. وكما توضح الصورة بالأسفل: عندما تصبح جاهزاً، لن تكون مضطراً لبيع عملاتك البيتكوين.

لقد تناول «نيو» الحبة البرتقالية وانتقل إلى عالَم المجهول

ابدأ فقط عندما تكون جاهزاً

إن عملية استبدال نقودك الورقية مقابل البيتكوين تُعدُّ بمثابة انتقالٍ من نظامٍ غير مستقر بطبيعته إلى نظامٍ مضاد للهشاشة. إن هذا الأمر يُعتَبر تأميناً للثروة، وتصويتاً لطبقةٍ أساسية أفضل وأكثر صدقاً للمجتمع. وأنا أعتقد أنه لا يزال هناك مجال لنمو وتطور الإمكانيات الهائلة للبيتكوين. ولهذا، كلما أسرعت في التعرف على هذا النقد الناشئ، ازدادت فرصتك كي تكون مُسلحاً بأفضل الإمكانيات للاستفادة من قوته الشرائية المتزايدة. وبكلمات أخرى: ابدأ في جمع «الساتات» بأسرع ما يمكن. ورغم كل ما قيل، فأنا أؤمن أنك لن تفهم البيتكوين وتدرك أهميته إلا عندما تكون جاهزاً لذلك. وبناءً على هذا، فأنا أؤمن أن «الساتات» الأولى من البيتكوين سوف تجدك بمجرد أن تكون مستعداً لاستلامها. وكما يقول المثل: “يمكنك أن تأخذ حصاناً إلى النهر، لكن لا يمكنك أن تجعله يشرب”.

وعندما تبدأ رحلتك، ستجد أن امتلاك البيتكوين سيتطلب منك تحمُّل المسؤولية الشخصية: فسيتعيَّن عليك إجراء الأبحاث بنفسك، وسيتعين عليك تَعلُّم كيفية استخدامه وتخزينه بأمان، وستتعلم أيضاً القيام بالعديد من الأشياء بنفسك والتي عادة ما كان يقوم بها أطراف ثالثة بالنيابة عنك. فلا شيء في هذه الحياة مجاني، والحريات التي يمنحها البيتكوين تأتي على حساب المسؤولية الشخصية.

على كل حال، سيكون البيتكوين جاهزاً عندما تكون أنت جاهزاً، فهو لن يختفي، ولن يتمكن أحد من منعك إذا أردت الحصول على البعض منه عندما تكون مستعداً لذلك، وهذا هو جمال البيتكوين: فهو سيكون دائماً موجوداً من أجلك، سواء أكنت تستخدمه أم لا.

إن البيتكوين هو كائن غريب، فهو معقد ومليء بالطاقة، وربما مخيف بعض الشيء أيضاً. ومع ذلك، فكلما أسرعت في تكوين صداقةٍ مع هذا الكائن الغريب، ازدادت فرصتك لتكون مجهزاً ومسلحاً بشكلٍ أفضل للمستقبل. وأنا أعتقد أن أفضل طريقة لتكوين صداقة معه هي بالبدء في جمع «الساتات». وكما قال عجوز حكيم ذات مرة: “ببساطة، اشترِ البيتكوين، فالأمر ليس بهذه الصعوبة”.

المقالة الأصلية: A letter to all of you who still have no bitcoin
الكاتب الأصلي: Gigi
ترجمة:
أحمد محمد حمدان